.
بسم الله الرحمن الرحيم

 {البيان التأسيسي للتيار المهني المستقل }
 

من نحن :

تيار فلسطيني مهني ديمقراطي حر ومستقل يضم كافة المحامين المؤمنين بالمهنية والاستقلالية كمنهج للعمل النقابي، والذين يسعون إلى تحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني والإعلاء من شأن مهنة المحاماة والذود عنها، وتحقيق مصالح جموع المحامين الفلسطينيين الذين يدركون أن واقع مهنة المحاماة في دولة فلسطين يحتاج إلى ما هو أكثر من الشعارات والبرامج الانتخابية التي سرعان ما تذهب أدراج الرياح إذا ما غابت المسائلة والشفافية. والتيار يفتح أبوابه على مصراعيها لكل من يتبنى هذه التوجهات المهنية البحتة.: 

ماذا تعني الاستقلالية :

لا تعني الاستقلالية الانسلاخ عن الواقع الوطني الفلسطيني، ولا تعني بالضرورة عدم وجود مشارب ايديولوجية أو انتماءات حزبية مختلفة لأعضاء التيار، إلا أنها تعني أن العمل النقابي في نقابة المحاميين الفلسطينيين يجب أن يبتعد عن أي تكريس للحزبية أو الفصائلية أو الجهوية أو القبائلية أو الطبقية، وعن أية تفرقة بسبب الدين أو الجنس أو المعتقدات، وأنه يجب أن ينصب على تحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني ومصالح المحامين كجزء رئيس من منظومة العدالة الفلسطينية بمهنية واستقلالية تامة، بمعنى أن المصالح العليا للشعب الفلسطيني ومصلحة جموع المحامين تعلو على أية مصالح فئوية ضيقة. وفي هذا الصدد يؤكد التيار المهني المستقل أنه يقف على مسافة متساوية من جميع الأحزاب والفعاليات والتيارات الفلسطينية الوطنية والإسلامية، وأن مصالحه وأهدافه تتقاطع معها حتماً، مثمنا دورها الوطني الريادي في السعي لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال.

لماذا الآن : لم يأتي التيار استجابة لأي حدث بعينه، ولم يكن هبة غير مدروسة، ولم يكن وليد الصدفة، التيار بذرة كتب لها أن تنمو الآن في عقل ووجدان كل عضو من أعضائه، بعد أن تعهدها بالرعاية والاهتمام.

الأهداف :

يعي التيار أن تحقيق أهدافه يحتاج إلى تظافر عدة عوامل يشكل العامل الفردي الانساني أهمها، بمعنى مدى ايمان عضو التيار بقيم الحرية والديموقراطية والعمل النقابي الخالي من أية مصالح فئوية ضيقة، كما يتفهم التيار أن العمل النقابي الحر يحتاج إلى تراكم ومثابرة وتفان، وأن نتائجه ليست سريعة القطاف، لذا فإن التيار يسعى جاهداً إلى تحقيق ما يلي :
أولا : تعزيز قيم المهنية والاستقلالية والحرية، ونشر وتعليم ثقافة الديمقراطية والمسائلة والشفافية، وكيفية ممارستها بما يحقق مصالح جموع المحامين. ثانيا : أن تكون نقابة المحاميين نقابة مهنية حرة مستقلة، لا سلطان عليها إلا للقانون. ثالثا : توحيد الصف النقابي، من منطلق أن نقابة المحامين هي الجامع المهني الشرعي الذي يجمع جميع محامي فلسطين تحت مظلته. رابعا : اقتراح وصياغة وتقديم أنظمة وآليات تضمن أكبر مساهمة للمرأة في العمل النقابي، وتضمن تمثيلها العادل في عضوية مجلس نقابة المحاميين النظاميين. خامسا : اقتراح وصياغة وتقديم أنظمة وآليات تعتنى بشؤون المحامين المتدربين وتعزز من مكانتهم داخل نقابتهم. سادسا : المشاركة الفاعلة في الهم الوطني الفلسطيني والهم الوطني العربي. سابعا : مساندة الهم الانساني ونصرة المظلومين وتبني قضايا حقوق الانسان ورصد أية انتهاكات بهذا الخصوص. ثامنا : اصدار موقف واضح بخصوص أية أحداث تصطدم بمصالح الشعب الفلسطيني أو مصالح المحاميين الفلسطينيين. تاسعا : الرقابة الفاعلة على مكونات منظومة العدالة الفلسطينية. عاشرا : نشر ثقافة العمل النقابي الخالي من أية مصالح ذاتية. حادي عشر : اقتراح وصياغة وتقديم أية اقتراحات أو مشاريع أنظمة لغايات تحسين واقع العمل النقابي. ثاني عشر : تعزيز قيم الحوار والانفتاح على جميع الأطر والفعاليات النقابية لما فيه تحقيق مصلحة المحامين. وهذه الأهداف هي اجتهادنا الذي لن ينضب بوجود من يؤمن بالفكرة ويسعى إلى تجسيدها، كما أنها تحمل لدينا ذات الأهمية بغض النظر عن ترتيبها.

أخر التدوينات


 لا تظهر عاطفتك في العمل بل استثمرها ولتكن دافعاً في كيفية الدفاع عن موكلك بنزاهة وبلا اساءة للخصم او لزميلك وكيل الخصم واحذر من التجاوز على المحكمة او على الخصم بألفاظ خادشة سواء اكنت في مرافعة بمحكمة الجنايات أو البداءة او الشرعية ، واذا اضطررت الى ذكر عبارات قد تعتبر خادشة بحق الخصم (كتلفظ عبارة : ان المتهم كان محتالا ومتحوطا في التلاعب بالادلة بغية عدم ادانته بتهمة قتل المجنى عليه الخ) فهذا الاستخدام يجب ان يكون موظفا بشكل منطقي لتوصيل الفكرة والقناعة للمحكمة لا ان تطلق التهم والالفاظ جزافا بلا سند او دليل مقنع ، واحذر ان تدافع عن متهم (قاتل) او (مذنب) تعلم ذلك في قرارة نقسك بأنه (الجاني الحقيقي) من اجل مقابل مادي فحسب (لانك ربما قد تكسب دعوى واحدة لكن تخسر نفسك الى الابد !) فلا تترافع للنجاح وانت الخاسر الوحيد والدائم امام نفسك !

لتكن عاطفتك بالدفاع عن موكلك ليست (تلقائية) بل تماما كما يفعل (البنزين) عندما يزود به محرك (السيارة) ! أي تحويل (المادة) إلى (طاقة ديناميكية) لا تنضب .


كلمات دلالية :نصائح,للمحامين,الجدد
للمحامون,الجدد,نصائح

معيقات استقلال مهنة المحاماة

معيقات استقلال  المحاماة


الوعاء الذي يتسع ليضم معيقات استقلال المحاماة، هو انتهاك حقوق الإنسان وتغييب الديمقراطية وحكم القانون، فالتربة الخصبة لسيادة القانون وضمان استقلال ركني العدالة القضاء والمحاماة هو حماية حقوق الإنسان والديمقراطية، وسيادتهما سيادة لدعائم العدالة، ويمكن تحديد أبرز معيقات استقلال المحاماة في الوطن العربي عموماً بما يلي:

إنشاء وتعميم المحاكم الخاصة وعسكرة القضاء:

إن نظام العدالة الطبيعي هو الذي يوفر للمتقاضين حق المثول أمام قاضيهم الطبيعي، وقاضيهم الطبيعي هو القاضي النظامي الذي يستقل بعمله عن أي تأثير، ولا يخضع في قضائه لغير ضميره والقانون، وهذا هو القاضي المنتسب للسلطة القضائية المستقلة التي حمى استقلالها قواعد الدستور وتشريعات استقلال القضاء. وأمام القاضي الطبيعي يمثل المدافع الطبيعي وهو المحامي المسلح بقواعد الإجراء التي تقيد القاضي وتقيد المحامي، ويتسلح كلاهما - القاضي والمحامي- بالحس المشترك في ضرورة إسناد كل منهما للآخر للحفاظ على استقلاليتهما؛ ومن هنا كان الاتجاه نحو إنشاء وتوسيع القضاء الاستثنائي بوجه عام والقضاء العسكري بوجه خاص متعارضاً مع الضمانات المشار إليها لحيدة واستقلال القضاء، واستقلال المحاماة ونجاة نظام العدالة.

فالقضاء الاستثنائي يرتبط ويتأثر - إن لم يكن مباشرة فبشكل غير مباشر- بالسلطة التنفيذية، التي تجد فيه مدخلاً لتسهيل إنقاذ سياستها في معالجة الدعاوى والموضوعات التي يختص بها.

هذا الارتباط يخلق واقعاً من التأثير والضغط يبدد استقلال القاضي الذي هو ضمانة العدالة الأولى، وممارسة المهنة أمام مثل هذا القضاء تتحول إما إلى أداء شكلي للدور المنوط بالمحامي، أو مساجلات في غير صالح الموكل، وهو ما يحول المحاماة من رسالة الدفاع عن المتهم إلى الدفاع عن ذات المحامي أمام تهميش دوره وإهدار كرامته في أحيان كثيرة أو الدفاع عن الامتيازات الذاتية فيما نشأ جراء امتداد تأثير السلطة إلى المحامي العامل أمام هذا القضاء، وفي الحالتين يهدر استقلال المحامي في غير صالح نظام العدالة برمته.

إن عسكرة القضاء واستثنائيته، إلى جانب عدم دستوريته واتجاهه عكس تيار إنماء حقوق الإنسان، والديمقراطية واحد من المعيقات الرئيسة أمام سيادة أحد دعائم مبادئ العدالة، إنه معيق حقيقي أمام استقلال مهنة المحاماة. 

تضييق الحق في الاستعانة بمحام:

إن حق المتهم في الاستعانة بالمحامي في كل وقت وأمام أية جهة تحقيق أو محاكمة واحد من أهم ضمانات تعزيز العدالة وكفالة استقلال المحاماة، وتنزع التشريعات العربية عموماً إلى تقييد الحق في الاستعانة بمحام، كما أن هذا الحق مقيد بطلب المتهم ووجود المحامي دون التزام من النيابة بتعيين محامٍ عن المتهم، وحضور المحامي أمام النيابة مقيد أيضاً، فهو محظور بالنسبة لسماع الشهود، كما أن الكلام أمام المحقق منوط بإذن الأخير، ومنع المحقق المحامي من الكلام لا أثر له غير إثبات الواقعة في المحضر، كما أن المدعي العام يملك سلطة منع المحامي من الاتصال بموكله.

إن تضييق الحق في الاستعانة بمحامٍ في الدعاوى الجزائية، من شأنه المساس باستقلالية المحاماة؛ لما يسود بسبب ذلك من إيمان بهيمنة النيابة على التحقيق في مواجهة المحامي، وفي ذلك مساس بمكانة المحاماة وثقة الجمهور بها، إلى جانب حرمان المتهم من المدافع عن حقه في احترام قرينة البراءة التي يحظى بها.

التدخل المباشر وغير المباشر في النقابات ودورها: 

إن تدخل السلطة التنفيذية في النقابات المنظمة لشؤون المهنة واحد من أخطر معيقات وعوامل إهدار استقلال مهنة المحاماة، وإذا كان التدخل بالحل أو تعيين اللجان المؤقتة - كما هو الحال فيما شهدته الساحة العربية في أكثر من قطر كالسودان ومصر وليبيا - مما يعد انتهاكاً سافراً لا لمبدأ استقلال المحاماة فحسب، بل للحقوق المكفولة دستورياً -، فإن التدخل غير المباشر ليس أقل خطراً، ويتخذ التدخل صوراً شتى، أقربها استخدام السلطة نفوذها ومؤيديها للسيطرة على النقابة وتمرير مخططاتها في تهميش دورها، أو التدخل في التعليم القانوني لجهة توجيهه وتحديد منتسبيه، بما يخلق واقعاً جديداً في النقابة عند انتساب هؤلاء لعضويتها، وقد يتخذ التدخل بعداً تشريعياً من خلال استثمار السلطة التنفيذية دورها التشريعي، أو تأثيرها على السلطة التشريعية وهيمنتها على قرارها من خلال تمرير تشريعات تحجم دور النقابة في تعزيز استقلالية المحاماة تحت شعارات متعددة كشعار مهننة المهنة، وإبعاد النقابات عن العمل العام، والتدخل في الشؤون السياسية.

إلى جانب هذه المعيقات الثلاث المتقدمة، فإن إهدار أي من مظاهر استقلال المحاماة السابق عرضها، يحقق قيام عائق أمام استقلال المحاماة؛ فانتهاك مكاتب المحامين، أو سرية علاقاتهم بموكليهم، أو إضعاف مؤسسة المساعدة القضائية للمحتاجين، أو ضعف التأهيل والكفاءة للمحامين، أو الاستقواء على القضاء والتدخل في شؤونه، أو غير ذلك من المساس بضمانات ومظاهر الاستقلالية؛ من شأنه أن يقيم عوائق حقيقية أمام استقلالية المهنة وأدائها لرسالتها المقدسة.

كلمات دلالية: معيقات, استقلال, مهنة,المحاماة.

مظاهر استقلال مهنة المحاماة


استقلال مهنة المحاماة


إذا كان ما تقدم بيان لمقتضيات الاستقلال، وهو واجب المحامي وتنظيمات المحامين حصراً، فإن ما سيأتي بيان للمظاهر الواجب توفرها للقول بوجود الاستقلال وكفالته. ويستخدم الفقه تعبيرات متعددة بديلة عن تعبير مظاهر الاستقلال، فنجده يستخدم صور الاستقلال أو معاييره أو حتى عناصره. والحقيقة أن جميع هذه التعبيرات - رغم عدم ترادفها - يراد منها بيان المسائل التي تكفل استقلالية المهنة والمناط بتشريعات تنظيمها النص عليها، ومناط بتنظيمات المحامين العمل على حمايتها وتعزيزها، ومناط بالمحامين مراعاته، ومناط بسلطات الدولة والغير احترامها.

ويمكن حشد مظاهر استقلال مهنة المحاماة ضمن محاور ستة، هي:

1. استقلال التنظيم القانوني للمحامين وهيمنته على شؤون المحامين:

إن استقلال المحاماة يتطلب وجود تشريع منظم لمهنة المحاماة يكفل استقلال المحامين عن أية ارتباطات بأي من سلطات الدولة، ويحصر مزاولة المهنة في المحامين الذين تتوفر فيهم الشروط المقررة في القانون، كما يستوجب وجود تنظيم نقابي (نقابة) يتولى شؤون المهنة ويتمتع بالاستقلالية المالية والإدارية ويناط به كافة الصلاحيات والمهام المتعلقة بالمحامين، من حيث تنظيم المهنة وحمايتها والحفاظ على سمعتها ورعاية شؤون المحامين المعيشية في نطاق مظلة الخدمات الاجتماعية التي يتعين أن توفرها، وتكون النقابة هي الجهة المناط بها وحدها مساءلة المحامين تأديبياً عن أية مخالفات لقوانين وأنظمة المحاماة، وتخرج عن قواعد آداب وسلوك وأعراف المهنة. واستقلال النقابة يشكل الضمانة الأساسية لاستقلال المحاماة وحتى تتمكن من أداء دورها، يجب أن تكون ذات إرادة حرة يعترف القانون بها ويكفلها، وأن تكون مجالسها التمثيلية منتخبة بطريقة حرة ديمقراطية دون تدخل أي جهة كانت وبأي شكل كان، كما أن من مستلزمات استقلالية المحاماة واضطلاع النقابة بدورها في ذلك دفاع النقابة عن السلطة القضائية وحماية كرامة واستقلال القضاء. وهذه القواعد وما يتصل بها محل اتفاق في سائر تشريعات مهنة المحاماة العربية.

2. استقلال المحامي في علاقته بموكله:

إن استقلالية مهنة المحاماة من حيث علاقة المحامي بموكله تقيم على المحامي التزامات وتمنحه واجبات،

فمن حيث الحقوق:

• المحامي حر في قبول أو رفض الوكالة عن الغير باعتبار أن ما يربطه بموكله من علاقة يخضع لمبدأ سلطان الإرادة. لكن يقع عليه واجب عدم رفض قبول الوكالة في حالة المساعدة القضائية بالدفاع عن المحتاجين. كما أن قبول الوكالات العامة قد يكون خاضعاً لتحييد القانون.

• والمحامي حر في تحديد ومباشرة خطة دفاعه عن موكله. كما أنه مستقل في اجتهاده القانوني ولا يسأل عن استشارة أو رأي أبداه بحسن نية.

• وللمحامي الحق في الأتعاب المتفق عليها، وفي النفقات، وما تفرع عن الدعاوى المتفق على أتعابها. وتنظم قوانين المهنة ولوائحها حدود ومقدار الأتعاب، وأحكام تقديرها عند التنازع، كما أنها تقرر قواعد لضمان حق المحامي في الأتعاب واستيفائها.

• وللمحامي الحق في إنهاء وكالته واعتزالها والانسحاب من الدعوى، إلا أن هذا الحق مقيد في مختلف التشريعات المنظمة لمهنة المحاماة.

أما من حيث الواجبات تجاه موكله:
فالمحامي ملزم بالدفاع عن موكله بكل أمانة وإخلاص ومسؤول عن تجاوز حدود الوكالة أو التقصير أو الإهمال في واجباته.

• المحامي ملزم بعدم قبول الوكالة عن خصم موكله، أو قبول وكالة خصمين في دعوى واحدة.

• واجب المحامي في المحافظة على سر موكله المهني وكل ما توصل بحظر إفشاء السر حتى بعد انتهاء الوكالة. وإذا كانت بعض التشريعات الوطنية تجيز للمحامي إفشاء السر إذا كان متصلاً بجرم، فإن ذلك يتفق ووظيفته في ميدان إقامة العدل وسيادة القانون، غير أن مسألة السر المهني تعد واحدة من أهم مظاهر استقلال المحامي، يتعين على الكافة احترامها ولا يجبر المحامي من قبل أي سلطة بإفشاء أسرار موكله، ويعد من مقاييس الاستقلالية وكفالة الدولة لها احترامها لعلاقات المحامين بموكليهم وحرصاً على التزام المحامي بالحفاظ على أسرار موكله المهنية.

• يقع على المحامي واجب الامتناع عن إبداء المشورة أو العون لخصم موكله وحتى الاتصال به في خارج ما وكله به موكله.

• يلتزم المحامي بالامتناع عن الشهادة ضد موكله والامتناع عن القيام بكل ما يعرض مصالحه للخطر أو يلحق الضرر به.

• يلتزم المحامي بإعادة أوراق موكله وكل ما ائتمنه عليه من أموال ومستندات في الوقت المتعين عليه إعادتها أو تسليمها.

وقد قررت سائر تشريعات المهنة هذه الحقوق والواجبات، كما تضمنتها لوائح آداب المهنة ونظم معظمها وأهمها إعلان المبادئ الأساسية العالمي الخاص بدور المحامين المقر من قبل مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة في كوبا 1990 (البنود 12 – 15 من الإعلان المذكور).

3. استقلال المحامي في علاقته بالقضاء:

المحامي مستقل في ممارسته لواجبات مهنته عن القضاء، ومقتضى الاستقلالية عدم خضوع المحامي لأي تدخل من جانب أي كان بما في ذلك القضاء، ولا تتوقف مظاهر الاستقلالية عند هذا الحد، لأن الترابط القائم ما بين القضاء والمحاماة من حيث وظيفتيهما في إقامة العدل؛ استوجب التزامات متبادلة بين الطرفين، فالمحامي في سعيه لحفظ استقلاليته يتعين عليه:

• أن يسلك تجاه القضاة مسلكاً محترماً يتفق وكرامة القاضي ومركزه وهيبته واستقلاله، وأن يرتقي بآداب المخاطبة والمرافعة أمام القاضي، وأن يتحاشى كل ما يخل بسير العدالة، كل ذلك دون انتقاص لدوره في الدفاع عن موكله وحقه في الانتقاد والاعتراض المؤسس على القانون ودونما خوف أو اتخاذ أية اعتبارات شخصية تعيقه في أداء دوره.

• أن يقيم علاقته مع القضاء على أساس علاقات الزمالة والتعامل الرسمي، فيتجنب التعامل الشخصي والاتصال والمناقشة على انفراد من غير داعٍ، ويتجنب التناحر والنزاع مع القاضي، ويسعى للحفاظ على العلاقة المهنية معه، كشريكين في إقامة العدل؛ وهذا يستوجب الحرص لحل أي خلاف مع القاضي بشكل ودي، إلا في الحالات التي تستلزم ذلك، وبعد أخذ موافقة النقيب أو النقابة. 

وبالمقابل فإن مبدأ استقلال المحاماة يقيم على القضاة التزامات لحماية هذا المبدأ، ويبرز ذلك مما يلي:


• إن استقلال المحاماة يقتضي احترام القضاء للمحامين ودورهم وإتاحة الفرصة كاملة لهم للقيام بواجبهم، فلا يرفض القضاء مثول المحامي أمامه، ولا يجيز القضاء للمتداعين المثول دون محامٍ في حالة تطلب القانون ذلك.

• استقلال المحاماة يستوجب أن يتيح القضاء للمحامي إبداء أقواله واعتراضاته بكل حرية، وأن يحترم حق المرافعة ويمنح المحامي الرخص المقررة في القانون للتأجيل أو الاستمهال، وأن يعطى الوقت الكافي للمرافعة والاستعداد لها ومناقشة الشهود وغير ذلك من أعمال مهنته.

4. استقلال المحامي في علاقته بنقابته وزملاءه:

إن حماية استقلال المحاماة واجب على المحامين وعلى تنظيمهم النقابي، وتعد استقلاليتهم أسمى مطالبهم، وأكثر حاجاتهم ضرورة، لذا كان المحامي أكثر الجهات المنوط بها حماية استقلالية المحاماة، ويتأتى ذلك فيما يتعين أن يلتزم به تجاه زملائه من جهة وتجاه نقابته من جهة أخرى:

فبالنسبة لعلاقة المحامي بزملائه، يقع عليه واجب الالتزام بقواعد اللياقة والاحترام والتقدير ضمن إطار علاقات الزمالة المهنية، والامتناع عن كل ما يمس الزملاء وتحديداً الخصم في الدعوى، والابتعاد عن الضغائن، والتعرض للمسائل الشخصية، والانتقاد والهجوم غير الموضوعي، وأن تحكم مخاطبته زملاءه في قاعات المحاكمة آداب المرافعة؛ حتى يسود التعاون؛ من أجل تيسير إجراءات التقاضي. ويقع عليه واجب الامتناع عن كل ما يعطل طلبات خصمه، دون سند أو مبرر، والامتناع عن التوكل عن الأشخاص الذين لهم وكلاء من المحامين أو المستشارين، إلا في حدود قواعد المهنة المقررة وتقاليدها، وعلى المحامي في علاقته بزملائه الوكلاء معه في نفس الدعوى عن ذات الشخص، أن يبدي كل تعاون مع زملائه؛ لتيسير خطة الدفاع، ويقدم كل ما لديه من علم ومعرفة في إطار العمل كفريق واحد، بعيداً عن التفرد والأنانية.

والمحامي يقع عليه واجب عدم إفشاء ما يبوح له به زملاؤه، وعدم استغلال ذلك في دفاعه، إذا كان قد ائتمنه الخصم عليه، كما يقع على المحامي واجب تقديم كل ما في وسعه؛ لتدريب المحامي المسجل تحت اسمه وإشرافه، ومده بالعون والمساهمة الحقيقية في إنجاز المحامي المتدرب متطلبات التدريب النظري والعملي، وذلك بتهيئة المادة القانونية والدعاوى العملية لإطلاعه عليها، وإشراكه بالعمل وتكليفه بالمهام المختلفة، ومتابعة أخطائه وإنجازه، في إطار علاقة مهنية صرفة بعيدة عن المحاباة أو التسلط، كما يلتزم المحامي المشارك مع غيره، بحفظ أسرار زملائه في ذات المكتب، وعدم التوكل ضدهم أو التواطؤ معهم ضد الغير، وبالعموم، فإن مقدار احترام المحامي زميله الآخر وحرصه على استقلاله واحد من العوامل الرئيسة لحماية استقلال مهنة المحاماة وتعزيز فرض احترامها على الغير.

أما بالنسبة لالتزام المحامي تجاه نقابته في إطار تعزيز استقلالها وحمايته، فإنه يقع عليه واجب تنفيذ كل ما هو مقرر في قانون النقابة وأنظمتها ولوائحها من واجبات تجاه نقابته، فيؤدي التزاماته المالية تجاهها، ويرفع إليها أي منازعة أو شكاية ضد زميل له أو قاض؛ لتتخذ الإجراء اللازم، ويمتـثـل لأوامر وطلبات النقابة في ميدان التأديب والمساءلة المسلكية، دون إخلال بحقه في الطعن بقراراتها، ويقوم بواجبه في انتخاب مجلس النقابة والمشاركة في هيئاتها العامة، وتنفيذ ما يكلفه به النقيب من أعمال مهنية مجانية: كإلقاء المحاضرات، وتقديم الاستشارات للمتدربين، وإعداد الدروس والمحاضرات لهم، وتنظيم أعمال المؤتمرات، وإعداد المقالات والدراسات لغايات النشر في الصحافة الحقوقية، ومساعدة النقابة في أعمالها، والدفاع عن المحتاجين في إطار المساعدة القضائية.

وبالعموم، فإن المحامي- في إطار فهمه لأهمية استقلالية مهنة المحاماة وإدراكه أن إسناد النقابة واحترام أنظمتها وقراراتها واحد من أهم عناصر كفالة وتعزيز استقلال المهنة- يتعين عليه أن يساهم في كل ما من شأنه تعزيز مكانة النقابة وهيبتها، واحترام دورها؛ ليقطع الطريق على استغلال المتربصين بالمهنة واستقلاليتها، والتصدي لكل مظهر من مظاهر إهدار المحامين لمكانة وهيبة نقابتهم المناط بها حماية استقلاليتهم.

5. استقلال المحامي في علاقته بالأجهزة المتصلة بنظام العدالة:

كما قدمنا في صدر هذه الدراسة، فإن استقلال المحاماة يقوم ويتعزز في دولة القانون، التي يسود فيها احترام حقوق الإنسان؛ لأن سيادة حقوق الإنسان، تعني احترام أجهزة الضبط العدلية لحقوق المتهم المفترضة، كبراءته إلى حين إدانته بقرار قضائي في محاكمة عادلة يتاح له فيها حق الدفاع بكل ضماناته، ومثل هذا الاحترام ينسحب على احترام واجب المحامي في الدفاع وحقه في القيام بكل ما يقع في هذا الإطار؛ وبالتالي تتعزز مظاهر استقلال المحاماة واحترام دور المحامي، كلما تعزز في الدولة وتعزز في قواعد النظام القانوني للدولة حماية حقوق الإنسان، فاحترام الحقوق يستوجب احترام حماة هذه الحقوق.

واستقلال المحامي في علاقته بالأجهزة العاملة في ميدان العدالة – طبعاً إلى جانب القضاء الذي خصصنا له البند (3) أعلاه – يقتضي أن تحترم سائر الدوائر والسلطات التي يمارس مهنته أمامها حرية المحامي ومكانته والتعاون معه، وإتاحة كل فرصة له للقيام بواجبات الدفاع عن موكله، وتقتضي أن لا يتعرض المحامي للملاحقة أو القبض عليه جراء ما يجريه من أعمال في خدمة موكله، ويتعين أن ينال الرعاية والاحترام الكافيين أمام دوائر الشرطة والنيابة وجهات التحقيق، وأن تحترم سرية أوراقه وملفاته وأن لا يتعرض شخصه أو مكتبه للتفتيش والمداهمة .

إن استقلال المحاماة لا يتفق وتقييد حرية المحامي في إبداء دفاعه، وطرح كل ما يجده خادماً لمصلحة موكله؛ لذا تحرص النظم القانونية على إقرار سبب تبريره أو سبب إعفائه من المسؤولية عن أية أقوال يبديها في دفاعه عن موكله.

وفي إطار حماية استقلالية المحامي، فإنه يحظر على جهات التحقيق والضبط العدلي، توقيف المحامي، أو التحقيق معه كأصل عام، إلا بعد إعلام النقابة التي ينتسب إليها وحضور مندوب النقابة للدفاع عنه. 

كما يقع على عاتق المحاكم إخطار النقابة بكل حكم جزائي يصدر بحق محام وإرسال نسخة عنه للنقابة، وذلك في إطار دور النقابة في المساءلة التأديبية للمحامي. 

وتقتضي استقلالية مهنة المحاماة، أن يحصل المحامي من الجهات المختصة على التسهيلات اللازمة والامتيازات الضرورية للقيام بمسؤولياته المهنية، كالحماية الكاملة للطابع السري في علاقته بموكله، وحقه في اللقاء المنفرد مع موكله الموقوف، وحريته في الانتقال والسفر إلى أية جهة لخدمة قضية موكله وتعاون مختلف دوائر الدولة معه، تحديداً في استفساراته حول قضيته وظروفها ومسائلها، وفي تزويده بالبيانات التي تتوفر لدى هذه الجهات وفق الأصول المقررة في القانون. 

6. استقلالية المحامي في علاقته بالغير:

إن المحامي وفق مبدأ (استقلال مهنة المحامي) لا يجوز أن يتعرض لأي تهديد أو تدخل في شؤون مهنته من أي جهة كانت، أو من أي شخص كان؛ وفي هذا الإطار، فإن للمحامي أن لا يتعرض للتهديد أو الإيذاء أو الضغط جراء مواقفه التي أبداها، سيما وأن المحامي معرض للدفاع عمن لا يرتضي الرأي العام مسلكه أو لا ترتضي السلطات موقفه، ومن بين الضمانات التي تحقق ذلك تغليط العقوبات على كل فعل جرمي يستهدف المحامي جراء قيامه بمهام مهنته.

كلمات دلالية: مظاهر,استقلال,مهنة,المحاماة

الاهتمام الدولي والإقليمي بمبدأ استقلال مهنة المحاماة


استقلال مهنة المحامة


يؤخذ على المواثيق الدولية عدم إيلائها الاهتمام الكافي لمبدأ استقلال المحاماة، إذ بالرغم من أن المادة (11) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أوجبت توفير سائر الضمانات اللازمة للدفاع عن المتهم في محاكمة عادلة وكرست ذات المبدأ، المادة 14/3 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وبالرغم من أن ضمانة هذا الحق تتطلب تنظيم الحماية الدولية لمبدأ استقلال المحاماة الذي يكفل قيام المحامي بواجبات الدفاع، بالرغم من ذلك، فقد تأخر الاهتمام الدولي باستقلال المحاماة - على عكس استقلال القضاء - ولم يتخذ بعد الموضع المطلوب ضمن اهتمامات المجتمع الدولي.

ويمكن رصد الجهود الدولية والإقليمية منذ إعلان أثينا الصادر عن اللجنة الدولية للحقوقيين حول سيادة القانون عام 1955، حيث أكد هذا الإعلان على استقلال مهنة المحاماة، وتحررها من التدخل الخارجي لضمان احترام سيادة القانون. وأبرز المجهودات الدولية في هذا الميدان، الإعلان العالمي حول استقلال العدالة الذي تبنته الدورة العامة الختامية لمؤتمر مونتريال حول استقلال العدالة عام 1982 والذي أكّد على أن العدالة تشكل الدعامة الرئيسة للحرية، وأكّد على استقلال السلطة القضائية والمحامين.

وقد مثلت مؤتمرات الأمم المتحدة منع الجريمة ومعاملة السجناء حقلاً رحباً لبحث استقلال المحاماة، وإقرار إعلانات تضمنت تأكيد المبدأ، وتحديد مظاهره وعناصره ومتطلبات حمايته، وقد تناولت هذه المؤتمرات منذ ميلانو 1985 هذا الموضوع بالبحث والمتابعة وفق توجيهات المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة، وتوصل المؤتمر الثامن للأمم المتحدة لمنع الجريمة المنعقد في هافانا - كوبا إلى إقرار المبادئ الأساسية بشأن استقلال ودور المحامين، تضمن التأكيد على استقلال المحاماة واستقلال تنظيمات المهنة في تولي شؤونها، وحددت المبادئ واجبات وحقوق المحامين، وواجبات الدولة في ميدان حماية استقلال المحاماة التي تمثل الحد الأدنى من معايير احترام وتعزيز استقلال المحاماة.

أما اتحاد المحامين العرب فقد أولى مسألة استقلال المحاماة واستقلال القضاء اهتماماً خاصاً، إذ انطلق مما قرره القانون الأساسي للاتحاد من عمل الاتحاد على تأمين استقلال القضاء والمحاماة؛ فعقد عام 1980 مؤتمره الرابع عشر في الرباط تحت عنوان استقلال المحاماة ضمانة أساسية لحق الدفاع، وأسّس الاتحاد من بين لجانه لجنة لاستقلال المحاماة والقضاء جرى إعادة تنظيمها كلجنة دائمة بناءً على توصية المكتب الدائم للاتحاد المنعقد بالدار البيضاء عام 1990، وأجرت اللجنة دراسة مسحية لواقع المحاماة والقضاء في الوطن العربي من خلال الاستبيان الذي وجهه الاتحاد في شباط 1991 إلى جميع نقابات المحامين في الوطن العربي، تضمن الاستيضاح عن مظاهر وواقع استقلال المحاماة والقضاء في الأقطار العربية، ويكرس الاتحاد -من بين أعماله- بنداً خاصاً لمتابعة هذا الموضوع، كما يوليه الاهتمام في صحافته؛ حيث ينشر بشكل متواصل الأبحاث والدراسات المتعلقة بهذا الموضوع.

كلمات دلالية: الاهتمام الدولي والإقليمي بمبدأ استقلال مهنة المحاماة

استقلال مهنة المحاماة

استقلال مهنة المحاماة


ترتبط المحاماة بالحياة القانونية، كما تعيش في المحاكم وفي المجتمع، ويقع على المحامي واجب خماسي الأبعاد: واجبه نحو موكله، وواجبه نحو خصمه، وواجبه نحو المحكمة، وواجبه تجاه نفسه، وواجبه تجاه النظام القانوني في الدولة.ولكن الواجب الأعلى والأسمى الذي يقع على المحامي هو واجبه وولاؤه للعدل وأداء العدل. إنه من الخطأ أن نعتبر المحامي لسان موكله، والناطق باسمه فقط، يقول ما يريد ، وإنه أداته لما يرشده إليه، إن المحامي ليس كذلك، وإنما هو مدين بالولاء والإخلاص للقضية الأهم وهي قضية العدالة.

والمحاماة وهي من الحماية، تشكل الدعامة الأساسية لتحقيق العدل، فهي مهنة مستقلة تشكل مع القضاء سلطة العدل، فلا تنعقد المحكمة تحت طائلة البطلان إلا بوجود محام، وهي تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدل وتأكيد سيادة القانون.

والإنسان في صراعه من أجل الحياة وبنضاله المستمر في درء الأخطار عن حياته وماله وحريته وكرامته وعرضه بحاجة إلى حماية، والمحاماة وجدت لحماية أغلى ما لدى الإنسان: حياته وماله وحريته وكرامته وعرضه، وحماية حقوق الأفراد وحقوق الأمة، والحياة لا تستقيم بدون حماية، ودون حماية المحاماة.

والناس -أكثر من أي وقت مضى- يتطلعون إلى القانون لحماية وتعزيز الحقوق الفردية والجماعية وحل مشكلات الأفراد والجماعات، والحكومات -أكثر من أي وقت مضى- تعتمد بصورة متزايدة على القانون في تنظيم المصالح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ولأنه بتعاظم دور القانون؛ يجب أن يزداد ويتعاظم دور المحامين ودور نقابة المحامين، ويجب أن يكون المحامون قادرين على إيصال العدالة للجميع عن طريق السعي لتحسين النظم القانونية، وتحسين المهارات المهنية التي تمكن المحامي من تقريب العدالة للناس، وعرض قضاياهم على القضاء وتعزيز فهم الجمهور لدور القانون في المجتمع.

والفهم السليم للمحاماة يضعها في مكانها كجزء لا يتجزأ من سلطة العدل بإدراك الترابط العضوي بينها وبين القضاء، وبإدراك أن المحامي أصبح جزءاً لا يتجزأ من المحكمة.

أ‌. فالمحكمة لا تنعقد أساساً إلا بوجود المحامي.

ب‌. ومهمة المحامي التعامل مع القاعدة القانونية: كيف تفسر، وكيف تطبق، وتلك هي أيضاً مهمة القاضي.

ت‌. والقرار القضائي السليم، هو الذي يتوصل إليه بعد حوار أفكار بين طرفين مهمتها إجادة الحوار.

ث‌. والقاضي يعطي حكمه ويعتمد في قراره على حقائق القضية التي قدمها المحامون الذين حضروا أمامه والذين قدموا الأدلة والمراجع ذات الصلة بالقضية.


• مفهوم استقلال المحاماة:

المحاماة من الحماية، وهي رسالة نصرة الحق والدفاع عن المظلوم واستقصاء العدل، والمحامون (شركاء للقضاة، اتخذوا تقديم المشاركة القضائية والقانونية لمن يطلبها، مهنة لهم)، وإذا كان البعض يذهب إلى اعتبار المحاماة فناً رفيعاً لازماً لتحقيق العدالة- وهي كذلك- إلا أن دور المحامي وطبيعة مهامه وعلاقته بموكله والقضاء والآخرين أوجد التحديد المتفق عليه من أن (المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك السلطة القضائية تحقيق العدالة التي هي جوهر القانون ومرتكزه ) ولا تناقض بين مفهوم المحاماة كمهنة مستقلة ومفهومها كرسالة وفن رفيع، لأن نشوء المحاماة بعيداً عن سلطات الدولة ودونما خضوع لما تخضع له هذه السلطات، وانطلاقها من واجب الدفاع وتقديم المساعدة القانونية والقضائية، وتطلبها المعرفة والعلم والتأهيل الجيد، حدد مفهومها كمهنة حرة مستقلة، وحدد غرضها ودورها كأداة للدفاع عن المحتاج، وحدد مكانتها كفنٍ رفيع جعلها بحق رسالة نصرة الحق وتحقيق العدالة. 

ومفهوم المحاماة بالمعنى المتقدم جعل استقلاليتها، أهم مقومات وجودها وفعاليتها في أداء دورها، وإذا كان استقلال مهنة المحاماة جزءاً من استقلال القضاء- وكلاهما (استقلالية القضاء والمحاماة) جزءان لا يتجزءان لازمان لإقامة العدل- فإن لاستقلالية المحاماة، معنى ومفهوماً يختلف عن مفهوم ونطاق استقلال القضاء، ومرد ذلك إلى أن المحاماة ليست سلطة كسلطة القضاء، أو سلطة كبقية سلطات الدولة (التنفيذية والتشريعية)، فالمحاماة منذ نشأتها هي مهنة معاونة القضاء، تكمل وتشاطر القضاء مهمة إقامة العدل؛ ومن هنا اعتبر استقلال المحاماة جزءاً من استقلال القضاء؛ ومن هنا أيضاً أعتبر وجود النظام القانوني العادل والناجع لإقامة العدالة، والحماية الفاعلة لحقوق الإنسان وحرياته، يتوقفان على استقلال القضاة واستقلال المحامين، وهذا المفهوم جرى تكريسه وتحديد مظاهره وعناصره في تشريعات المحاماة العربية بوجه عام.

ويقصد باستقلال المحاماة بوجه عام: قيام المحامين بأداء دورهم، متحررين من كل تأثير أو ضغط من أي جهة كانت، وأن تكون كل السبل ميسرة أمام الجمهور للاستعانة بالخدمة التي يقدمها المحامون.

فالمحامي في أدائه لمهمته وواجبه لا يخضع لغير ضميره الحر المستقل، واستقلالية المحاماة باعتبارها مستمدة من طبيعة وظيفته الاجتماعية كمشارك للقضاء في إقامة العدل تعني حرية ممارسته لمهنته واستقلاليته في آلية الدفاع عن موكله، ولعل هذا المفهوم لاستقلالية المحاماة هو الذي دفع للقول بأن: (المحاماة دعامة العدل باعتبار أن العدل أساس الملك، ولا عدل بغير قضاء، ولا قضاء بغير محاماة).

واستقلالية المحامي بالمقابل ليست امتيازاً له؛ يتيح تبرير الخروج على القانون، أو التعدي على القضاء، حتى في إطار خدمته لمصالح موكله، فالاستقلالية أداة حماية استوجبتها طبيعة الترابط العضوي بين مهمة القاضي والمحامي في إقامة العدل، وتنطلق من واجب مقدس أوجبه حق الدفاع المقدس، ودور المحامي في إطار ذلك هو دور نزيه ملتزم بالقانون، متفق مع واجبه في حماية حقوق الناس، والدفاع عن الصواب، وإقامة العدل، وتحقيق المحاكمة العادلة.

لهذا فإن محاولة البعض إصباغ صفة الفن بالمعنى المجرد على المحاماة لتبرير استقلال المحامي في خدمة مصالح موكله، بعيداً عن امتلاءات القانون والضمير والعدالة، لا يتفق ومفهوم الاستقلالية الذي أوجده نضال المدافعين الحقيقيين عن الحرية والحق في العدالة. وإذا كان مفهوماً أن استقلال المحامي ليس كمثل استقلال القاضي؛ لوجود التزام قانوني بين المحامي وموكله في الدفاع عن مصالح الأخير، فإن ذلك لا يغير من وجوب أن يكون بذل المحامي أقصى جهده في الدفاع عن موكله، وضمان مصالحه المشروعة وحقوقه القانونية، أو وضعه في مركز أفضل مما هو فيه، إنما يجب أن يتم ضمن إطار القانون وآداب مهنة المحاماة، وآداب الترافع، وقواعد السلوك القويم في العلاقة مع الموكل، والقضاء والغير، وإدراك الترابط العضوي بين القضاء والمحاماة في أداء العدل.

واستقلال مهنة المحاماة يعني أداء المحامي واجباته لخدمة موكله على نحوٍ مستقل ونزيه متحرر من التدخل في شؤونه من قبل السلطات التنفيذية والتشريعية وحتى سلطة القضاء، ومن قبل أي كان دون خوف، ووفقاً لما يمليه عليه ضميره، وأخلاقيات مهنته، ولهذا فإن مفهوم الاستقلالية -في أفضل تعبير- هو(الكفاية الذاتية الوظيفية المصحوبة بأشكال المسؤولية التي تضمن أداء المحامي وظيفته بشكل يطمئن المتقاضين إلى من يمثلوهم ويثقوا بهم، وتخلق لدى المحامين القدرة على مقاومة كافة الضغوط والتدخلات من أي مصدر كان).

كلمات دلالية: استقلال, مهنة, المحاماة,المحامين,المحامي .